ابن سبعين
205
بد العارف
وخاصة فاعلم ذلك . ونرجع للمقرب ، فنقول في المقرب : ما برد عليه هو من عالم التأمل . والعوالم عنده كثيرة وتتكثر بحسب النظر إلى غاياتها عنده فافهم . ولا تعتقد فيه انه يقول بعوالم كثيرة فتظلم نفسك وتفتري على سيد عظيم بما لا يجوز عليه . وأرسطو قد خلص الكلام في السماء والعالم على الذي يقول بعوالم متعددة وهو خديم المقرب ان رضيه لذلك . وانما قرنته بالخديم لعظمته عند الجمهور ولان تعظم عندهم ذات المقرب إذ بالمثل المشهور يقنع الخصم ويرضى به وتسكن نفسه . فإذا كان الخديم يخلص المبحوث عنه على ما يجب فكيف المخدوم . ونريد بالخديم المتعلم المسترشد الذي يقلد معلمه في جميع أموره كلها . والدليل على عزة المقرب وذلة الفيلسوف أن الفيلسوف يبحث عن الوحدة والانية المطلقة ويخلص البحث عن الهوية والذات المشار إليها ويتجوهر بالفعال ويتسم شرف نفسه بالنزاهة في أثر النظام القديم وتستغرقه لذة الادراك الإلهي . وبالجملة الكمال والسعد عنده انما هو في القرب من الواجب الوجود فاعلم والله يعلمك ويفهمك بمنه وكرمه . والمقرب هو ذات العناية والسعد ، وهو مبدأ الكمال والذي من أجله عقل الفضل ، وكأن الكمال الذي يشير اليه الفيلسوف هو عنده عين النقص . وكذلك يقول بعض رؤسائنا الصوفية « حسنات الأبرار سيئات المقربين » . وان كان بحث الفيلسوف يبلغه للأول الحق ويصل به إلى غاية الانسان بالنظر والاستدلال فهو ليس بحق وغير واجب . [ 62 ب ] واما المقرب فالحق والسعد والكمال عنده داخل تحت نعت عبوديته ، لكونه يخاف الفوت على الواحد والوقوع في خلال الشفع وحرمانه ، وهو يهدد نفسه بالوجود ويخوفها ويوبخها بالطمع فيه وفي دعواه ، كما يهدد ويخوف ويطمع ويوبخ أحدنا بالموت والذنب القبيح وغير ذلك وهذه بدايته . وانما غايته فنذكرها في اعتقاده في النفس ويعود الكلام على المقرب في العوالم ما هي عنده .